لماذا عادت التعديات على الأراضي الزراعية؟

319

 

تحليل يكتبه/ محمد الغزاوى

 

كشف آخر تقرير للإدارة المركزية لحماية الأراضي، بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، عن عودة التعديات على الأراضي الزراعية من جديد بعدما نجحت في منع التعديات خلال العام الماضي وتحقيق «صفر تعديات» خلال عام 2022، وهو الأمر الذي يكشف خللاً في المنظومة الجديدة يستدعي الأنتباه له ودق جرس أنذار أمام المسئولين.

لقد كان تحدي «صفر تعديات» هو الخطوة الأهم للحفاظ على الأمن الغذائي للجيل الحالي والقادم وذلك بالحفاظ على الرقعة الزراعية من التآكل، بعد اعوام من الإنتهاك بالبناء الغاشم على الأراضي الزراعية الخصبة، والذي خلفه الأنفلات الأمني الناتج عن أحداث 25 يناير في عام 2011، وقد بذلت وزارة الزراعة ممثلة في حماية الأراضي، وقت تولي المهندس سعد عامر، رئيس الادارة المركزية لحماية الأراضي العام الماضي، جهداً كبيراً في وضع منظومة للحماية وتنفيذها والحفاظ على معدل الأداء فيها حققت هدفها سريعاً.

أما «المنظومة» التي نجحت في تحقيق توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي،و السيد القصير وزير الزراعة بضرورة الحفاظ على الرقعة الزراعية، و وفق استنزافها، فقد قامت على بناء مشاركة مجتمعية قوامها أجهزة الدولة التنفيذية بداية من محافظ الأقليم، مروراً بأجهزة الحكم المحلي، والوزارات المعنية من القوات الشرطية، ولأول مرة مشاركة مشايخ القرى والعمد، فضلاً عن أشراف وزارة الزراعة بشكل مركزي من خلال «حماية الأراضي» ومسئوليها على الأرض في القرى والنجوع.

وفي خلال شهر تقريبا من إطلاق المنظومة الجديدة تم تحقيق الهدف المنشود بمنع التعديات مع الحسم في إزالة الجديد منه قبل أن يبدأ تقريباً، الأمر الذي شكل ردعاً قوياً لكل من يفكر في التعدي بالنباء على الأرض الزراعية، لكن من المؤسف وهذا حال الإدارة في مصر حيث تنتهي الفكرة بمجرد رحيل من يطلقها، فقد عادت التعديات للأرتفاع مرة أخرى بواقع 2000 حالة تعدي شهرياً، وذلك عقب رحيل المهندس سعد عامر، الرئيس السابق لحماية الاراضي، حيث تم تجميد المنظومة، وحل محلها الأسلوب التقليدي لحماية الأراضي الذي يعتمد على مسئول حماية الأراضي في مركز ومدير الجمعية الزراعية.

لكن لا بأس، فالفكرة موجوده ومن نفذها هم مسئولو وزارة الزراعة والحكم المحلي والعمد والمشايخ، وجميعهم لازالوا موجودين، فلماذا لا يتم دراسة تلك التجربة؟ ..لتنفيذها مرة أخرى لتحقيق هدف «زيرو تعديات» والحفاظ على الرقعة الزراعية من الأرض الخصبة التي لن يستطيع اي من كام تعويضها من جديد.

وهنا نطرح السؤال الأهم، طالما الفكره التي أطلقها المهندس سعد عامر، نفذت بنجاح وكان مردودها كبير من حيث منع التعدي في المهد وتراجعت بسببها التعديات، بل وتم استعادة مساحات واسعة من المتعدى عليها و«تخضيرها» من جديد وإضافتها للرقعه الزراعيه، فضلا عن إزاله مكامير الفحم، فلماذا لا نكمل تلك الخطة حفاظا على الرقعة الزراعية.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق