شهدت العاصمة المصرية القاهرة مساء أمس احتفالًا رسميًّا وروحانيًّا مهيبًا بمناسبة حلول رأس السنة الهجرية 1447، نظّمته وزارة الأوقاف المصرية في ساحة مسجد الإمام الحسين رضي الله عنه، بحضور رفيع المستوى من القيادات الدينية والدبلوماسية. وكان من بين أبرز المشاركين في هذا الحدث الجليل سعادة السفير محمد آيت و علي، سفير المملكة المغربية بالقاهرة، في حضور يعكس عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين الرباط والقاهرة.
حضور دبلوماسي فاعل يعكس عمق العلاقات التاريخية
وجاءت مشاركة السفير المغربي محمد ايت وعلي ضمن وفد من الشخصيات الرسمية والدينية، يتقدمه الدكتور أسامة الأزهري مستشار رئيس الجمهورية، والدكتور إبراهيم صابر خليل محافظ القاهرة ممثلًا عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى جانب قيادات من الأزهر الشريف ودار الإفتاء، وكوكبة من سفراء الدول الإسلامية، من بينهم سفراء ماليزيا وإندونيسيا وكازاخستان.
وتُعد هذه المشاركة امتدادًا طبيعيًّا للدور الذي يضطلع به السفير المغربي في القاهرة، حيث يشهد حضوره الدائم والمكثف في الفعاليات المصرية الرسمية تقديرًا واحترامًا واسعًا، ويجسد نهجًا دبلوماسيًّا نشطًا يُعزّز التقارب والتعاون في مختلف المجالات بين البلدين.
كلمات مؤثرة ومعرض رقمي يخلّد الهجرة النبوية
وقد افتتحت الاحتفالية بتلاوة قرآنية خاشعة من الدكتور أحمد نعينع، تلتها كلمة للدكتور عبد الله النجار عضو مجمع البحوث الإسلامية، تناول فيها معاني الهجرة النبوية الشريفة، مؤكدًا أن حب الأوطان من الإيمان، وأن الهجرة كانت تحولًا لبناء مجتمع يقوم على العدل والحرية والانتماء.
وفي ختام الفعالية، دعا وزير الأوقاف المصري الحضور لافتتاح معرض إلكتروني يُقدَّم لأول مرة، يجسد وقائع الهجرة النبوية باستخدام تقنيات الواقع الافتراضي، بتنفيذ من اتحاد بشبابها التابع لوزارة الشباب والرياضة، وسط إشادة واسعة من الحاضرين.
قدم العرض الالكتروني الدكتور هشام خلف الله مؤسس مشروع ميتالايف ميتافيرس وخبير الذكاء الاصطناعي والميتا لايف
المغرب ومصر.. جسور من الأخوة والتفاهم المشترك
ويؤكد المراقبون أن مشاركة السفير المغربي في هذه الاحتفالات تأتي في إطار سياسة الانفتاح الدبلوماسي والثقافي التي تنتهجها المملكة المغربية في عهد جلالة الملك محمد السادس، والتي تسعى إلى تقوية الروابط مع الدول الشقيقة، وفي مقدمتها مصر، التي تربطها بالمغرب علاقات تاريخية عميقة تتجاوز الأطر السياسية لتصل إلى الأبعاد الثقافية والدينية والإنسانية.
كما يعكس هذا الحضور النشط دعم المغرب للبعد الروحي المشترك بين الشعوب الإسلامية، وحرصه على تعزيز الحوار والتعاون بين المؤسسات الدينية في البلدين، وعلى رأسها الأزهر الشريف، ووزارة الأوقاف المغربية.
ويُسجل للسفير محمد آيت و علي دوره الكبير في ترسيخ أواصر الأخوة والتعاون بين مصر والمغرب، من خلال دبلوماسية متزنة وانفتاح دائم على جميع الفعاليات والمناسبات التي تعكس وحدة الرؤية والتاريخ والمصير المشترك، في وقت تتطلب فيه الأمة العربية والإسلامية مزيدًا من التقارب والتنسيق لمواجهة التحديات وبناء مستقبل مشترك