كريم المصري يكتب : محمود الخطيب.. رئيس “الترندات”!

 

في عالم كرة القدم، حيث المشاعر متقلبة والجماهير لا تغفر، تتحول القرارات أحياناً إلى مسرح للعرض أكثر من كونها إجراءات جوهرية..وفي الفترة الأخيرة، وجدنا أنفسنا أمام ظاهرة تستحق التوقف أمامها: تحول رئيس النادي الأهلي”محمود الخطيب”إلى “بطل الترندات”، حيث تتصدر قراراته مواقع التواصل الاجتماعي، لكن دوافعها الحقيقية تبقى محل تساؤل كبير.

الترند الأول: محامي النادي وجناح “الفلوس”!

القرار الأحدث كان مفاجئاً: انضمام محامي النادي الأهلي للدفاع عن رمضان صبحي لاعب الفريق السابق في قضية تزوير شهادته الجامعية.. قرار أثار حيرة الجماهير التي تتذكر جيداً كيف غادر رمضان النادي الأهلي إلى منافس مباشر (نادي بيراميدز) في صفقة كان الدافع الأساسي وراءها كان مادياً.. الجمهور الذي كان يتغنى بـ “ابن النادي” صار ينظر إليه على أنه “باع النادي من أجل الفلوس”.

والسؤال الذي يفرض نفسه: ما المصلحة الحقيقية للنادي الأهلي في الدفاع عن لاعب لم يعد له أي صلة رسمية به، وفي قضية شخصية بحتة؟ خاصة وأن محامي اللاعب نفسه قد صرح بأن هذه الخطوة “ليس لها أي تأثير” على سير القضية! يبدو أن الهدف كان إثارة الضجة الإعلامية وكسب تعاطف الجماهير بعيداً عن أي مردود حقيقي..هذا القرار يذكرنا بسؤال مؤلم: أين محامو النادي من دفاعهم عن جماهير المارد الأحمر المحبوسين على خلفية قضايا مختلفة؟ لماذا الصمت تجاه من يدافعون عن النادي بحماس في المدرجات؟

الترند الثاني: مسرحية الاعتذار عن الانتخابات!

لا ننسى ذلك المشهد الدرامي عندما أعلن الخطيب اعتذاره عن خوض الانتخابات في فترة عصيبة مر بها النادي، إثر خروج مخز من بطولة أفريقيا ومونديال الأندية، وتأخر المنافسة على الدوري.. آنذاك، قدم الاعتذار على أنه لم يعد يحتمل ومسؤولية بسبب مرضه .. لكن الكثيرين رأوا فيه “ترند” انفعاليًا هدفه كسب تعاطف الجمهور في لحظة فشل، وإعادة ترتيب الأوراق بعيداً عن غضب الجماهير خاصة بعد تصريحات النجم حسام غالي .. ثم عاد ليكمل المشوار بعد أن هدأت العاصفة، مما عزز لدى البعض اعتقادهم أن الأمر كان مجرد مناورة إعلامية.

الترند الثالث: استغلال أزمات الزمالك واستقطاب الورقة العاطفية!

لا يمكن إنكار براعة الخطيب في استغلال الأزمات التي يمر بها نادي الزمالك.. فالتعاقد مع لاعبيه في أوقات ضعف النادي العريق أصبح سمة بارزة.. لكن القرار الأكثر لفتاً للانتباه كان ضم نجل لاعب الزمالك الراحلة” إبراهيم شيكا”إلى ناشئي النادي الأهلي وصرف راتب شهري لزوجته، قرار إنساني في ظاهره، لكنه يطرح تساؤلاً أخلاقياً كبيراً: ألم يكن نادي الزمالك “النادي الأم للاعب الراحل”أولى بابنه؟ أم أن الهدف كان حصد “لايكات” وصناعة ترند عاطفي يبرز “وجه النادي الأهلي الإنساني” على حساب المنافس في أزمته؟

الوجه الآخر للخطيب!

لكن الصورة لا تكتمل دون النظر إلى الوجه الآخر للخطيب.. إنه الوجه الذي لا يتسع للنقد أو المعارضة.. الدليل الأبرز ما حدث مع النجم المحترم حسام غالي عضو مجلس الإدارة السابق حين تجرأ وعبر عن رأيه معترضاً على انفراد الخطيب باتخاذ القرارات، ماذا كان مصيره ؟ الإطاحة به!.. لم يتحمل الخطيب حتى مجرد نقد محترم من أحد رموز النادي العريقة.. هذا الموقف يكشف عن شخصية لا تشارك الآخرين الرأي، وتتعامل مع النقد باعتباره تحدياً للسلطة يجب القضاء عليه.

أيها السادة .. محمود الخطيب ،بلا شك، أسطورة من أساطير المارد الأحمر.. مدير محترف استطاع قيادة النادي الأهلي لإنجازات مهمة.. لكن الطريق إلى قلوب الجماهير ليس عبر “الترندات” والإيماءات الإعلامية المفتعلة.. الجماهير أذكى من أن تنخدع بعروض براقة بلا جوهر..القيادة الحقيقية تكمن في الشفافية، والعدالة، والاستماع للنقد البناء، ووضع مصلحة النادي – وكل النادي – فوق أي اعتبارات أخرى..قبل أن يكون “رئيس الترندات”، عليه أن يكون رئيساً لكل الأهليين، بمن فيهم من ينتقدونه، ويدافع عن جماهيره كما يدافع عن لاعبيه السابقين، ويعمل في صمت من أجل تحقيق المصلحة الحقيقية للكيان العظيم الذي يقوده.. فالقلوب لا تكسب بالصوت العالي، بل بالأعمال الصادقة.

Comments (0)
Add Comment