تقرير يكتبه / محمود همام الصعيدى رئيس التحرير
في الوقت الحالي، ورغم التوترات المتصاعدة، لا توجد مؤشرات مباشرة على اندلاع حرب عالمية ثالثة خلال المدى القريب. ومع ذلك، مخاطر التصعيد الإقليمي والحروب المحدودة تزداد، وقد تخرج عن السيطرة في حال حدث خطأ استراتيجي أو سوء تقدير من طرف قوي ولكن هناك حالة من القلق العالمى العام والتى تطرح سؤالا نجيب عنه فى السطور التالية وهو …..
هل هناك مؤشرات على اقتراب حرب عالمية جديدة أم إنها غير محتملة ؟
بالفعل هناك عوامل تزيد من التوتر العالمي حاليًا تنقسم الى عدة أقسام واضحة الأن على الساحة العالمية وهى تصاعد الصراعات الجيوسياسية مثل حرب أوكرانيا وروسيا التى بدأت منذ 2022، مع تورط غير مباشر لحلف الناتو ،كذلك التوتر الصينى التيوانى حيث أن الصين تلوّح بالخيار العسكري، والولايات المتحدة تدعم تايوان أيضا اللصراع الايرانى الاسرائيلى يشكل احتمالية تصعيد إقليمي واسع في الشرق الأوسط بالإضافة الى تزايد الأزمات في إفريقيا والتى تتمثل فى الانقلابات والصراعات الأهلية التى دائما ما تخلق بيئة غير مستقرة.
كما إننا لابد أن نعى جيدا أن الاستثمارات الكبرى فى الاسلحة النووية وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعى من العوامل التى من المحتمل أن تزيد من حدة التوتر العالمى وتزيد أيضا من إحتمالات القرارات الخاطئة بين دول العالم التى تشهد الصراعات الجيوسياسية كالدول سالفة الذكر ، كما إن الانقسام السياسى العالمى لعدة أقطاب ومنها أمريكا والصين وروسيا فكل دولة من هؤلاء تشكل قطبا منفردا ينافس الأخر مما لايسمح بوجود نظام عالمى موحد فى ظل ضعف المؤسسات الحقوقية الدولية وكذلك ضعف الأمم المتحدة فى منع النزاعات .
فى المقابل هناك عوامل أخرى عكس العوامل السابقة أو لاتتفق مع إحتمالية حدوث حرب عالمية جديدة وهذه العوامل قائمة على عدة عوامل ردع قوية تحول دون حدوث تلك الحرب ومنها الأسلحة النووية لأن وجود ترسانة نووية ضخمة يعني أن أي حرب شاملة ستكون كارثية للجميع، مما يخلق توازن رعب وردع لإستحضار الفكرة لدى أى قوة من القوى العظمى فى العالم ، كما أن الاقتصاد العالمي المترابط ومصالح الدول ببعضها وكثرة التنقلات والحركات التجارية برا وبحرا وجوا يشير ال إستحالة التفكير فى حرب عالمية ستدمّر هذا الاقتصاد المترابط وهو أيضا ما يجعل الدول الكبرى أكثر حذرًا.
فى النهاية سيظل توقع حرب عالمية جديدة أمرا قائما لكنه غير مرجّح على المدى القريب بسبب الردع النووي وتشابك المصالح الدولية أما عن حروب إقليمية خطيرة نعم، هذا السيناريو أكثر واقعية ويجري بالفعل.