كريم المصري يكتب : وشهد شاهد من أهلها!

1٬546

 

في فضيحة تكشف خيوط اللعبة الخطيرة التي نُسجت ضد الدولة المصرية وأمنها القومي، يخرج النجم السينمائي العالمي جورج كلوني ليلقي، ربما بغير قصد، بحجر ثقيل في مياه راكدة ظن البعض أنها هدأت..تصريحاته في برنامج “درو باريمور” لم تكن مجرد حديث عابر عن دور زوجته، المحامية أمل علم الدين، بل كانت اعترافاً صادماً من داخل “المعسكر” نفسه: “نعم، ساعدت زوجتي في صياغة دستور جماعة الإخوان المصرية في عام 2012 بعد الثورة”.

الكلمات كانت واضحة وصريحة، تزيل أي غبار عن التكهنات التي دارت لسنوات..ولكن الأكثر إثارة، بل والأخطر، هو أن هذا “الاعتراف الخارجي” لم يبقى وحيداً..فسرعان ما هرول “شاهد من أهلها” ليؤكد ويشرعن! القيادي الإخواني البارز، عمرو عبد الهادي، يسارع عبر منصته على “إكس” (تويتر سابقاً) ليس فقط لتأكيد المشاركة، بل للتباهي بها والدفاع عنها قائلاً: مشاركة أمل علم الدين في كتابة الدستور ليست أمرًا سيئًا، وقد استعنا بمستشارين وأساتذة متخصصين في الدساتير المقارنة.

ها هو الحجاب يسقط تماماً..لطالما أنكر الإخوان ومن والاهم، داخل مصر وخارجها، أي تدخل أجنبي في صياغة دستور 2012، وروجوا له على أنه نتاج إرادة الشعب المصري وخلاصة عقول أبنائه..والآن، يأتي الاعتراف المزدوج: من نجم هوليوود العالمي الذي تربطه قرابة بمن ساهمت، ومن قلب التنظيم الإخواني نفسه.

هذا الكشف لا يفضح كذبة تاريخية فحسب، بل يضع أمامنا حقائق خطيرة:

.. التدخل الأجنبي في الشأن الدستوري المصري: حيث بات الآن وثيقاً لا يقبل الجدل،فكيف يسمح لمحامية بريطانية من أصل لبناني، مهما بلغت كفاءتها، أن تشارك في صياغة الوثيقة الدستورية العليا لأمة عريقة مثل مصر؟ أين السيادة الوطنية؟ وأين احترام إرادة الشعب الذي كان يُفترض أن يكون هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة؟

.. انكشاف الوجه الحقيقي للمشروع الإخواني: التصريح يؤكد أن مشروعهم لم يكن وطنياً خالصاً، بل كان جزءاً من شبكة مصالح ومعارف تتجاوز الحدود، وتسعى لصبغ مصر بصبغة لا تتناسب مع تاريخها أو هويتها أو مصالحها العليا..فالاستعانة بـ “مستشارين أجانب” في وضع دستور بلد له خصوصيته الحضارية والتشريعية هو اعتراف بالتبعية والانفصال عن جذور الوطن.

.. تأكيد رواية الدولة المصرية: طوال السنوات الماضية، أكدت الدولة المصرية وقوى وطنية عديدة أن دستور 2012 كان محاولة لاختطاف إرادة الأمة وتمهيد الطريق لتحويل مصر إلى دولة تابعة لمشروع الهوية الضيقة..واليوم، تأتي هذه الاعترافات من مصادر غير متوقعة لتدعم تلك الرواية وتكشف الحقيقة التي عانى منها الشعب المصري طوال عام من حكم الإخوان.

في تقديري ،الدرس هنا ليس في شخص “أمل علم الدين” نفسها، فهي محامية تقدم استشاراتها لجهات متعددة..العبرة في مبدأ استعانة تنظيم حاكم في مصر، وبشكل سري في ذلك الوقت، بأشخاص غير مصريين لصياغة دستورها!..إنه اختراق صارخ للسيادة وتجاوز سافر لإرادة ملايين المصريين الذين خرجوا في 30 يونيو 2013 رافضين هذا الدستور ومشروعه السياسي الفاشل.

“وشهد شاهد من أهلها”.. لقد شهد كلوني، وشهد عبد الهادي..والحقيقة الآن ليست ملكاً للجدل، بل هي وثيقة إدانة تاريخية ضد أي محاولة لتزوير الوعي أو التلاعب بمقدرات الشعوب..مصر التي دافعت عن سيادتها وقرارها الوطني في 30 يونيو، تثبت اليوم، وبألسنة خصومها السابقين وحلفائهم، أن رؤيتها كانت صائبة، وأن معركتها كانت في الصميم معركة وجود وحفاظ على الهوية.

قد يظن البعض أن هذه حادثة قديمة، لكنها في واقع الأمر كشف جديد يؤكد أن معركة الوعي والحقيقة مستمرة،وأن ما يحاك في الظلام أو في صالونات الخارج، لا بد أن تفضحه الشمس يوماً ما، حتى لو جاءت تلك الشمس من هوليوود أو من تغريدة لقائد إخواني هارب.

Leave A Reply

Your email address will not be published.