«القهوة» من التحريم إلى المشروب الأكثر شعبية.. وسر شربها «سادة» في الجنازات

283

كتب/ أسامة سعودى

 

لا يختلف كثيرون على كون “القهوة” المشروب الأكثر شعبية عالميا، بل وتحظى بمكانة خاصة لدى عشاقها بسبب مذاقها المميز ورائحتها النفاذة ومفعولها الساحر في “ظبط الدماغ” وزيادة التركيز والانتباه والإبقاء على العقل منتبها، لكن ما لا يعلمه كثيرون أن مشروب القهوة بمر بمرحلة من الحظر والمنع في المجتع المصرى بل والتحريم من بعض علماء الأزهر الشريف وصولا إلى أعمال العنف والمداهمة للمقاهي والاعتداء على شاربيها!

في البداية.. عرف المصريون البن من الطلاب اليمنيين الذين جاءوا للدراسة في الأزهر الشريف، وكانوا يتناولون مشروب القهوة للسهر والمذاكرة، ومن ثم انتقلت تلك العادة إلى بعض أقرانهم من الطلاب المصريين، ثم ما لبثت أن بدأت تنتشر بين أوساط الطلاب، ومنهم إلى بقية المجتمع المصري آنذاك حتى صارت تباع في المقاهي التي كانت تكتفي بتقديم مشروبات الحلبة والقرفة والزنجبيل.
وفي ذلك الأثناء؛ انقسم المجتمع المصري إلى فريقين؛ أحدهما يشجع على شربها دون غضاضة، والفريق الآخر رفضها رفضا تاما ولم يتقبلها إلا بعدما أقرها علماء الأزهر.
ما شجع الفريق الثاني على رفض مشروب القهوة هو قيام أحد فقهاء المذهب الشافعي بتحريم شربها والفتوى بعد جوازها، وذلك ردا على سؤال طُرح عليه من أحد السائلين.
وفي أوائل القرن الثامن عشر، أفتى الشيخ علي أحمد السنباطي بعدم جواز شرب القهوة “المؤثرة على العقل” وذلك قياسا على الخمر المسكر المخدر للعقل، وبناء على تلك الفتوى زاد انقسام المجتمع المصري حول مشروعية شرب القهوة، وزادت حدة الانقسام عندما داهمت الشرطة المقاهي وألقت القبض على بعضهم، وداهم الأهالي المتشددون – بناء على فتوى السنباطي – المقاهي وكسروا الأواني المقدمة فيها واعتدوا على شاربيها، ومنعوا تقديمها، وحاول تجار البن مراجعة “السنباطي” في تلك الفتوى لكن دون جدوى!
لم يكتفي الفريق الرافض للقهوة بذلك؛ بل قام أحدهم بقتل أحد أصحاب محلات البن وكان يمني الجنسية، وإزاء تعقد الأمور هرب الشيخ “السنباطي” مع مؤيديه مختفيا في أحد المساجد فقام تجار البن والطلاب اليمنيون بمحاصرته وشربوا القهوة دون سكر حزنا على القتيل، ولذا ارتبطت “القهوة السادة” بالعزاء في مصر منذ ذلك الحين.
ومع احتدام الأمور بين المؤيدين والرافضين، أفتى القاضي الحنفي محيي الدين بن إلياس بجواز شرب القهوة، وبذلك صارت هناك فتوتان متناقضتان حول مشروب القهوة، واستمر الوضع على ذلك حتى استطاعت القهوة فرض نفسها على دماغ المصريين كمشروب يساعد على تنبيه المخ والسهر وزيادة النشاط، خاصة بعد أن تشكلت لجنة من المختصين لبيان مدى فوائدها.
وصار البن يأتي علانية من اليمن عن طريق البحر ثم إلى السويس ومنها إلى القاهرة، وأطلق المصريين على محلات بيع البن “خان البن“، وأصبحت المقاهي التي تقدمها منتشرة في أرجاء القاهرة. وأبدع المصريون في إضافة الحبهان والعنبر إليها وتحويجها وتقديمها في فناجين.
وأصبح للبن يوم عالمي في 2015، ويحتفل به في الأول من شهر أكتوبر من كل عام، كما تأسست المنظمة العالمية للبن

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق