«جزيرة غمام » رؤية صوفية درامية مصغرة لقواعد العشق الأربعون …

182

 

 

بقلم / محمود همام الصعيدى

 

لم يسعفنى وقتى فى شهر رمضان المعظم الفائت مشاهدة حلقات المسلسل الدرامى الرائع «جزيرة غمام » ، ولكنى شاهدت الثلاثون حلقة عبر النت فى غضون أيام وفى الحقيقة ما ساعدنى فى سرعة الإنتهاء من المشاهدة هو نهمى الشديد ولوعة الإنتظار للنهاية التى كنت أتوق شوقا  إليها ، فقد رسمت القصة فى خيالى صورة جديدة لرواية قواعد العشق الأربعون للكاتبة التركية الرائعة «ألف  شفق »  أو «إليف شافاق» ولكن من وجهة نظرى الشخصية والتى لذاتى وليس لأحد أن العمق فى قواعد العشق الأربعون كان دليلا هاما طوال الأحداث التى تدور حولها الرواية منذ تواجد الدرويش الصوفى «شمس الدين التبريزى» كأحد تلاميذ لشيخ صوفى كبير ومعلم وهنا أول دليل على أن الصوفى أو الدرويش الذى يقوم بعمل معجزات مثل شمس الدين التبريزى أو عرفات بجزيرة غمام كلا منهم له شيخه فلم يكن شمس الدين التبريزى فى الرواية إلا مريد لشيخ وكذذلك عرفات ولكن الفارق فى الأحداث أن شيخ التبريزى أرسلة الى قنية حيث جلال الدين الرومى العالم الصوفى والخطيب البارع والذى صار من أعظم الشعراء الصوفية والذى على الرغم من كونة مفوها وله مريدين بالألاف فى وقته ينتظرون إعتلائه المنبر ليخرج الكلام من فاهه مثل الدرر والألىء إلا أن روحه كانت حبيسة لعلمه وخطبه ولازالت تنتظر الخروج إلى عالم أكبر وأعمق معرفة بالذات الألهيه ، لكن الشيخ مدين فى جزيرة غمام قدمه الكاتب العبقرى «عبد الرحيم كمال» كرجل متصوف وله بصيرة فى تلاميذه الثلاثة عرفات ويسرى ومحارب وقد أعطى بيته لتلميذه يسرى ومكانه فى الوعظ بالمسجد لمحارب وترك سبحته فقط لتلميذه الروحى عرفات والذى أخفاه عن الناس رغم أنه يخترق الجدران ويقطع المسافات الطويلة فى ساعة ، ولكن ماكان يدور بين جلال الدين الرومى وحبيبه الروحى الدرويش شمس الدين التبريزى هو نفسه ماكان يدور بين الشيخ مدين وتلميذه الروحى عرفات وهذه كانت هى شهادة الشيخ محارب عندما قام البطلان وخلدون بقسم الجزيرة الى نصفين وأخترق عرفات الجدار الفاصل هو ومجموعة من تلاميذه الأطفال اللذين صاروا مريديه ومنهم من حل محله فى نهاية المسلسل عندما أعطاه مسبحته كما فعل معه شيخه مدين من قبل .
ما أريد أن أقوله أن الحرب بين الخير والشر هى قصة واحدة ولكنها مستمره وهو ما يجعل قارىء قواعد العشق الأربعون يلاقى هوا وإعجابا بجزيرة غمام كمسلسل تليفزيونى مرئى وكأن القواعد الأربعون ليسوا فى جلال الدين الرومى والتبريزى فقط بل أيضا فى الشيخ مدين وعرفات .
لقد أثار الفنان الرائع طارق لطفى إعجابى اكثر من قبل مئات المرات وعلى الرغم من براعة طارق فى العديد من الأدوار إلا أنه كان مؤديا لدور خلدون وكأنك ترى الشيطان بنفسه وهو يخطط للخراب والدمار الفتن ناهيك عن اللهجة والأسلوب المتقن الذى يستخدمه بالإيحاءات التى تؤكد أنك ترى الشيطان يتجسد أمامك.
ايضا كان للفنان رياض الخولى دورا عبقريا لرجل زعيم فى قومه ورئيسا لهم فقد أتقن الخولى دور كبير جزيرة غمام بجدارة لدرجة أنك تشعر أنه لايستطيع ممثلا غيره أداء الدور.
كذلك تجسدت براعة الفنان فتحى عبد الوهاب فى دور الشيخ محارب العالم الذى تهزمه نفسه وتحركه الغيره العمياء من عرفات والعجمى لإحتلال الجزيره وحكمها بالقوه مستخدما الدين فى إرضاخ الناس ولكن فى النهايه يعود الى رشده بعد أن يرى الفارق بين عرفات رباية شيخهما مدين وخلدون بن الشيطان .
إن قصة جزيرة غمام تتكرر كل وقت ولكن مع اختلاف الأماكن والأحداث وهذا ما أبرزه الكاتب والمؤلف العبقرى الكبير عبد الرحيم كمال فى نهاية القصة بعد أن عاد خلدون جديد إلى نفس الجزيرة ولكن بعد موت عرفات وكأن الكاتب يقول لنا إن القصة مستمرة بين الخير والشر بين النور الذى لايراه إلا النور والذى أنتصر به عرفات وكل قلب سليم من أهل الجزيرة الذين نجوا من الذوبعة وبين الظلام والحقد الذى يخسر به أمثال خلدون والبطلان على مر الزمان

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق