كريم المصرى يكتب: حصص الرعب تدق أجراسها في المدارس الدولية!
أكتب إليكم اليوم وأنا أحمل في قلبي غصة، وفي روحي غضباً، وفي قلمي مرارة..أكتب عن جريمة هزت الضمير، ووصمة عار في جبين الإنسانية، حدثت بيننا في وضح النهار، في مكان من المفترض أن يكون ملاذاً للأمان، وحصناً للتعلم، ومصنعاً لأبطال المستقبل.
أيها السادة، أيها الآباء، أيها الأمهات،
ما حدث في المدرسة الدولية في القاهرة ليس مجرد “حادث” أو “خطأ” أو “قضية” نتابعها في الصحف ثم ننساها.. لا، بل هو زلزال مدمر يضرب صميم أماننا كأسر مصرية..إنه اختراق فاضح لكل خطوط الدفاع عن براءتنا.
أسمعكم تسألون: كيف يحدث هذا؟ وكيف يستمر لفترة طويلة دون أن يكتشفه أحد؟
وأنا أرد عليكم بسؤال آخر: إلى متى سنظل نتعامل مع أبنائنا كأنهم ممتلكات، دون أن نمنحهم آذاناً تسمع، وقلوباً تحتضن، وعيوناً ترى ما خلف السطور؟
الضحايا هنا ليسوا أرقاماً، بل هم أطفال في عمر الزهور، كان من المفترض أن يحملوا حقائبهم المليئة بالأحلام، فوجدوا أنفسهم يحملون كوابيس لا تزول..طفل يهدد بسكين، وآخر يربط بحبل، وثالث يخاف على حياته إن تحدث..هذه ليست مشاهد من فيلم رعب، بل هي واقع عاشه أطفالنا في مكان يفترض أنه “مدرسة”!
لقد وقفت – وكلي ألم – أمام شهادات الأطفال التي تقشعر لها الأبدان:
“كان معاه سكينة بيهدني لو اتكلمت”
“كان بيربطني بحبل من إيدي ورا ضهري”
“كان بيقولي لو قولت لحد هتموت”
أي وحشية هذه؟ وأي قلب أسود يحمل هذه القسوة؟ وأي عقل مريض يخطط لمثل هذه الأفعال الشيطانية؟
ولكن، يا سادة، جزء من المسؤولية يقع على عاتقنا نحن الكبار..كم منا يجلس مع أبنائه ليسألهم: “كيف كان يومك؟ هل هناك ما يزعجك؟ هل هناك من أخافك؟”..كم منا يبني مع أطفاله جسراً من الثقة يسمح لهم بالبوح بكل ما يدور في خواطرهم دون خوف أو تردد؟
الأم التي سجلت فيديوهات لأطفالها خوفاً من ألا يستطيعوا الكلام أمام النيابة، تضعنا جميعاً أمام مرآة حقيقية لواقع مرير. إنها صرخة مدوية يجب أن توقظ كل أب وأم: “كلموا أولادكم، اصحبوا أولادكم، قبل أن يصحبهم الغرباء”!.
ولا أنسى هنا أن أحيي رئيس النيابة الذي تعامل بإنسانية نادرة مع هؤلاء الأطفال، ممنحاً إياهم الأمان ليقولوا الحقيقة. وقفة شرف لمؤسسة النيابة العامة التي أثبتت مرة أخرى أنها درع الوطن الحامي، وأن عدالة مصر لن تتأخر.
أما المدرسة، فلا بد أن تكون عبرة لكل من تسول له نفسه التلاعب بأمان أبنائنا. لا بد أن تتحول هذه المأساة إلى ناقوس خطر يدفع وزارة التربية والتعليم إلى تشديد الرقابة على جميع المدارس، خاصة الخاصة والدولية منها..لا مجال للتراخي عندما يتعلق الأمر بأمن أطفالنا.
لن أتوقف هنا، ولن أسكت..سأظل أتابع القضية حتى ينال كل مجرم عقابه المستحق. عقوبة تليق بشناعة الجريمة، عقوبة تكون عبرة لكل من يفكر في العبث ببراءة طفل.
وأخيراً، أقول لكل أب وأم: لا تستهينوا بكلمة يهمس بها طفلكم، ولا تتجاهلوا علامات الخوف في عينيه، ولا تتركوا باب الحوار بينكم مغلقاً..أبناؤنا أمانة في أعناقنا، وحمايتهم ليست خياراً، بل هي واجب مقدس.
اللهم احفظ أبناءنا وبناتنا، وارزقهم براءة آمنة، وعوضهم عن أي ألم، واجعل هذا البلاء سبباً في يقظتنا جميعاً.